May 8 2011

MINERAL WEALTH FILE IN EGYPT – THE GOLD

Wrote by :  

Ahmed Magdy El-Serafi

 

There was one of news, drew my attention, published on the portal of the newspaper Al-Ahram on 30 April 2011, entitled "Administrative Control (Al Reqabah Al Edariya) requests the shipping documents of the gold mine Al Sukari" which aroused my attention to a wealth of mining in Egypt and particularly gold, and pushed me to search more thoroughly to find out more about Egypt's wealth of natural of this precious metal and found the following:

There are three areas where the mines to extract gold. All of which exist in the Eastern Desert. The first area is Mine Al Sukari at Mount Al Sukari and is located about 25 km south west of the city Marsa Alam. The second area is the Mine Hamesh and is located 100 km west of the city Marsa Alam. The third area is the location of Al Aalaquey, 250 km south east of the city Aswan.  In addition, it offered the first international bid in 2009 to search for gold and associated minerals and exploitation in Egypt under the production sharing which has been established to bid on three companies in five sites to explore in the Eastern Desert.

 


For the site Al Sukari, it has been established the first integrated factory to produce gold, silver, and copper; and its operation began in December 2009 to reach its production of gold about 911 kilograms until March 2010 - according to what came on the official website of the Ministry of Petroleum - and planned to be producing gold at a rate 200,000 ounces for a period of two years to grow to 500,000 per year for next 20 years, with an estimated total investment to $ 320 million. The mine is considered one of the largest gold mines in the world.

 

 

 Sukari Gold Project - Section 10250N
 

The site Hamesh has been producing the first block of gold in Egypt in April 2007. The total gold mined since the start of work until February 2010 is about 65 kg.

 

 The first block of gold in Egypt  extracted from Mine Hamesh- in April 2007

 

 

The site Al Aalaquey Valley has been announcing the discovery of gold in economic quantities and rates of high concentration.

 

It is worth mentioning that when it is announced about the production of the first block of gold in 2007, the Minister of Petroleum – at those days – "Sameh Fahmy" said that the support and follow-up of – the president ousted – "Hosni Mubarak" are the cornerstones in the return of Egypt to the production of gold.


Therefore, I conclusively linked the first news of a request for Administrative Control shipping documents of the mine Al Sukari with that statement said by the former oil minister.  I can almost smell the process of looting by the obsolete regime on a scope frightening me since “Hosni Mubarak” is accused of many economic and political corruption.


We must raise the issue of Egyptian gold and stand on all the details since the start in 2005. And we should thank God that obsolete regime had not quarried all gold reserves which still have not touched yet. That is why next governments must take the picture clear for all the people about their own natural resources.

 


I would also like to tell you that Egypt will hold the leading position among gold-producing countries. I will not be exaggerated if I tell you that Egypt may become the first in the world, especially of gold producing countries such as South Africa started in the gold extraction rates to decline.


God has endued Egypt with inexhaustible riche resources. And the most expensive of these resources are its great people. Long live Great Egypt and its proud people.

Tags:

May 5 2011

ملف الثروات التعدينية في مصر - الذهب

 

 

 

 

 

 

كتب: أحمد مجدي الصيرفي

 

لفت انتباهي خبر نشر على البوابة الإلكترونية لجريدة الأهرام بتاريخ 30 إبريل 2011، وبعنوان "الرقابة الإدارية تطلب مستندات شحن ذهب منجم السكري" وهو ما أثار انتباهي إلى ملف الثروات التعدينية فى مصر وبخاصة الذهب، ودفعني إلى البحث بشكل أكثر استفاضة لمعرفة المزيد عن ثروة مصر الطبيعية من هذا المعدن النفيس فوجدت التالي:

هناك ثلاث مناطق بها مناجم استخراج الذهب .. وكلها موجودة فى الصحراء الشرقية .. (منجم السكري) بجبل السكري ويقع على بعد 25 كم جنوب غرب مدينة (مرسى علم) .. والمنطقة الثانية هي (حمش) وتقع على يعد 100 كم غرب مدينة (مرسى علم) .. والمنطقة الثالثة هي موقع (العلاقي) على بعد 250 كم جنوب شرق مدينة (أسوان) .. كما تم طرح المزايدة العالمية الأولى فى عام 2009 للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة واستغلالها في مصر بنظام المشاركة في الإنتاج وتم إرساء المزايدة على ثلاث شركات فى خمس مواقع للتنقيب بالصحراء الشرقية.


بالنسبة لموقع (السكري) فقد تم إنشاء أول مصنع متكامل لإنتاج الذهب والفضة والنحاس، وبدأ تشغيله فى ديسمبر 2009، وبلغ إنتاجه من الذهب حوالي 911 كجم حتى مارس 2010 - بحسب ما جاء على الموقع الرسمي لوزارة البترول المصرية - ومخطط له أن يتم انتاج الذهب بمعدل 200 ألف أوقية لمدة سنتين لتزداد إلى 500 ألف سنوياً لمدة 20 عاماً، وتقدر إجمالي الاستثمارات بـ 320 مليون دولار .. ويعتبر واحد من أكبر مناجم الذهب في العالم.


موقع مشروع منجم السكري - قطاع 10250ن

 

أما موقع (حمش) فقد تم انتاج أول سبيكة ذهبية فى مصر منه فى إبريل 2007 .. ويبلغ إجمالي الذهب المستخرج منذ بدء العمل وحتى فبراير 2010 حوالي 65 كجم.


أول سبيكة ذهبية مصرية من منجم حمش


وكان موقع (وادي العلاقي) قد تم فيه الإعلان عن اكتشاف الذهب بكميات اقتصادية وبمعدلات تركيز مرتفعة.

الجدير بالذكر أنه عندما أعلن عن إنتاج أول سبيكة ذهبية مصرية عام 2007 صرح وزير البترول آن ذاك "سامح فهمي" بأن دعم ومتابعة رئيسه المخلوع "حسني مبارك" هما حجرا الزاوية فى عودة مصر إلى إنتاج الذهب ..وعندما أربط الخبر الأول الخاص بطلب الرقابة الإدارية مستندات شحن منجم السكري بالخبر الأخير الخاص بتصريح وزير البترول السابق .. أكاد أشم عملية سلب ونهب على نطاق يخيفني.


يجب علينا أن نثير قضية الذهب المصري والوقوف على كل تفاصيله منذ أن بدء فى عام 2005 .. وأحمد الله أن هذا النظام لم يدرك الذهب كله ولازال إحتياطيه لم يمس .. ويجب على الحكومات القادمة أن تضع الصورة واضحة للشعب في كل ما يخصه من ثروات طبيعية.

كما أود أن أبشركم يا سادة بأن مصر سوف تتقلد مكانة متقدمة بين الدول المنتجة للذهب .. ولن أكون مبالغاً إذا ماقلت لكم أنها قد تصبح الأولى عالمياً لاسيما وأن الدول المنتجة للذهب كجنوب إفريقيا بدأت معدلات استخراج الذهب فيها في التناقص.


إن الله حبى مصر بثروات لا تنضب .. وأغلى هذه الثروات هو شعبها العظيم .. عاشت مصر وعاش شعبها الأبي.

Tags:

Jul 20 2010

حدوتة من رومانيا

 

حدوتة من رومانيا

 

أحمد الصيرفى

إهداء

لكل حاكم مستبد ظن أنه خالد فيها .. يصور له غروره أن لن يقدر عليه أحد .. وأنه لايعرف أن أكبر الحرائق من مستصغر الشرر ..  وإذا ما قام الشعب بقيامته لا يبقى نظامه ولايذر .. كانت هذه الحكاية.

*  *  *  *  *

 

عندما رزق "أندروتا تشاوشيسكو" (Andruta Ceausescu) الفلاح الرومانى الفقير بمولود ذكر أسماه "نيقولاى" (Nicolae)، ولم يدر بباله أن ابنه سوف يتقلد أعلى المناصب فى الدولة يوماً ما ويسجله التاريخ كواحد من طغاة القرن العشرين. فقد ولد "نيقولاى تشاوشيسكو" فى عام 1918 وعاش طفولة بائسة عانى خلالها من الفقر والحاجة بقرية "سكورنيتشيستي" (Scornicesti) بولاية "أولتينية" (Oltinia) جنوبى رومانيا. لم يستطع والده الإنفاق على تعليمه مما جعل "نيقولاى" يتجه فى هذه السن الصغيرة إلى قراءة مؤلفات "كارل ماركس" و"إنجلز" و"لنين" وهو ما شكّل توجهاته اليسارية، واستقر إيمانه بالأفكار الإشتراكية.

 وعندما أتم "نيقولاى" عامه الحادي عشر سافر إلى العاصمة "بوخارست" (Bucharest) وعمل مع أحد صانعي الأحذية، وبعد مرور ثلاث سنوات إنتسب إلى حزب العمال الرومانى، وفى العام الذى تلاه (1933) أختير لتمثيل شبيبة بوخارست فى مؤتمر لمناهضة الفاشية. قبض عليه وسجن بعد ذلك عدة مرات بتهمة التحريض وتوزيع منشورات ضد النظام، وتعرف فى السجن على "جورجى ديج" (Gheorghi-Dej) – الذى أصبح فيما بعد السكرتير الأول لحزب العمال الروماني ثم رئيساً للبلاد. وفى عام (1939) إلتقى "تشاوشيسكو" بفتاة – تصغره بعام – أعجب بإيمانها بالأفكار الإشتراكية تدعى "إيلينا بيترسكو" (Elena Petrescu) والتى تزوجها ورافقته حتى نهاية حياتهما.

وبعد وفاة "جورجى ديج" فى عام 1965 إثر أزمة قلبية، خلفه "تشاوشيسكو" أميناً عاماً لحزب العمال الروماني، والذى تغير اسمه بعد أربعة شهور إلى الحزب الشيوعى الرومانى، وبعد شهر – أى فى 21 أغسطس 1965 – وبمقترح من "تشاوشيسكو" تغير اسم الدولة إلى "جمهورية رومانيا الإشتراكية".

ثم انتخب "تشاوشيسكو" رئيساً للبلاد فى عام 1974 واستمر حتى أواخر عام 1989، شهدت خلالها البلاد استخدامه لسياسة عسكرية أمنية تحكم بالحديد والنار وتقمع جميع أشكال الحريات، ووصل به غروره وكبره أن أطلق على نفسه ألقاباً منها "دانوب الفكر" و "المنار المضئ للإنسانية". وفى الوقت الذى كان فيه "تشاوشيسكو" وزوجته وجوقته ينعمون فى خير البلاد لدرجة أنه كان يملك وحده خمسة قصور فارهة أحدها يحوى على ألف حجرة وتبلغ مساحته 45 كم مربعاً وبإرتفاع 100 متر وتكلف بنائه مليارات الدولارات،وكذلك امتلاكه 39 فيلا، كما كان يملك 9 طائرات مجهزة كالقصور الفارهة و 3 قطارات أيضاً غاية فى الرفاهية، كان الشعب الروماني يعاني من الفقر والجوع.

وقبيل استقبال العالم لحقبة التسعينات حينما كان نظام "تشاوشيسكو" الديكتاتورى فى إوج غروره وصلفه، وتحديداً فى السابع عشر من شهر ديسمبر من العام 1989 شهدت مدينة "تيميشوارا" (Timisoara)، غربى رومانيا، صداماً بين رومانيين من أصل مجرى متضامنين مع قضية القس " لازلو توكيس" ذو الأصول المجرية، بعد إعلان الحكومة النية بطرده خارج البلاد، ومالبث أن انضم الطلبة إلى مظاهرة مؤيدة للقس وحقوق ذوي الأصول المجرية، ولكن سرعان ماتحولت إلى تظاهرة ضد النظام الحاكم نفسه، وهو ما أدى إلى تصدى قوات الشرطة والجيش ومن ورائهما "جهاز أمن الدولة" وقمع التظاهرة بعد إطلاق النار على المتظاهرين واعتقال الكثيرين.

بعدها بثلاثة أيام ألقى "تشاوشيسكو" خطاباً تليفزيونياً مؤيداً للإجراءات الأمنية التعسفية ورافضاً لأية إنتقادات متوعداً بالمزيد فى حالة استمرار المظاهرات.

وفى اليوم الرابع أقام نظام "نشاوشيسكو" مسرحية هزلية بتظاهرة حب وتأييد لأنصار النظام وتصويرهم وكأنهم يمثلون غالبية الشعب الروماني ويقوم ببثها الإعلام الحكومى، إلا أنه هتف بعض مما كانوا فى هذه التظاهرة أمام "تشاوشيسكو" مرددين "يسقط الطاغية" ومقاطعين لخطابه بالتصفير أثناء ماكان يلقيه أمام الجمهور فى ميدان الجامعة – الذى سمى بميدان الثورة بعد سقوط نظامه – وماهى إلا لحظات وانتشرت الهتافات ضده كالنار فى الهشيم مما اضطر "تشاوشيسكو" لعدم اكمال خطابه والاحتماء داخل المبنى، وترك لعناصر الشرطة والجيش قمع المتظاهرين بلا هوادة حتى تم إخمادها بحلول منتصف الليل.

ولكن بحلول صباح اليوم التالى أفاقت رومانيا والعالم على انتشار التمرد الشعبى فى سائر المدن الرومانية، وتولى فى ذلك اليوم "تشاوشيسكو" رئاسة اللجنة السياسية التنفيذية وقائداً للجيش بعد وفاة وزير دفاعه فى ظروف غامضة، وحاول أن يوجه خطاباً للجماهير المتجمعة أمام مبنى اللجنة المركزية، إلا أنهم ثاروا عليه ولم تستطع عناصر الأمن هذه المرة حماية المبنى، وتم اقتحامه من قبل المحتجين وكادوا يمسكون بـ"تشاوشيسكو" إلا أنه استطاع الفرار مع زوجته على متن طائرة هليكوبتر.

أمر "تشاوشيسكو" قائد الطائرة بالتوجه إلى قصره فى "سناجوف" شمالى "بوخارست"، ولكنه شعر بأن الخطر لازال قائماً، فاستقل الطائرة مرة أخرى ليتوجه إلى "تارجوفيستي"،  منطقة أكثر بعدا وأمنا، وبينما تكاد تقترب الطائرة فإذا بقائد الطائرة يتلقى أمراً من القوات المسلحة الرومانية بالهبوط فوراً بناءاً على قرار بحظر الطيران فى المجال الجوى الروماني، وبعد أن هبطت الطائرة بمنطقة ريفية استطاع من كان فى الطائرة من معاونى "تشاوشيسكو" في سرقة سيارة متوقفة على جانب الطريق للانتقال بها إلى أحد مخابئه ولكنهم ضلوا الطريق إلى أن عثر عليهم بعض الفلاحين فقاموا بتسليمهم إلى السلطات.

وفى اليوم الخامس والعشرين من ديسمبر وبينما يستعد العالم الغربي بالاحتفال بعيد "الكريسماس" إقتيد "تشاوشيسكو" وزوجته إلى محاكمة عسكرية عاجلة وجهت لهم عدة تهم منها الإثراء غير المشروع والتورط فى عمليات إبادة جماعية تجاه شعبه. تعامل "تشاوشيسكو" بكل صلف وجنون العظمة ودفعه إلى سب هيئة المحكمة. لم يستطع "تشاوشيسكو" تحمل فكرة أنه قد انتهى وقد سقط هو ونظامه سقوطاً دراماتيكياً مروعاً فى أيام قليلة قبلها كانت تسجد له كل رومانيا، بل هو كابوس مفزع كتلك التى كانت تقض مضجعه صغيراً فى قريته "سكورنيتشيستي" حيث حياة الشظف مع أب سكير طالما كرهه "تشاوشيسكو". فما كان من القضاة إلا أن حكموا على "تشاوشيسكو" وزوجته "إلينا" بالإعدام رمياً بالرصاص وتنفيذ الحكم، وبمجرد أن جاء الجنود لتقييد "تشاوشيسكو" وزوجته أدرك أنها النهاية ولامناص من الإعدام فأخذ يجهش بالبكاء مستعطفاً جلاديه فى الوقت الذى صفعت فيه زوجته الجندى المنوط بتقييدها مع سيل من الشتائم. واقتيدا الزوجان فى حراسة الشرطة العسكرية خارج مبنى المحاكمة وفى انتظارهما فرقة إعدام مكونة من ثلاثة أفراد تم اختيارهم من ضمن كثيرين من أفراد الجيش تقدموا للاشتراك فى إعدام "تشاوشيسكو" و"إلينا". وما إن أدارا الزوجان وجهاهما إلى حائط المبنى حتى عاجلت الفرقة بإطلاق الرصاص عليهما.

ثم قامت السلطات الرومانية بعد ذلك بدفن جثمانى "تشاوشيسكو"و "إلينا" فى قبرين متواضعين دون وجود أية إشارة إليهما بمدافن "جيبنتشيا" بالعاصمة "بوخاريست".

 

*  *  *  *  *

قبل أربعة أيام من إعدامه صرح "تشاوشيسكو" فى إجابته عن سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن الأحدث فى "تيميشوارا " قد تتصاعد وتتطور إلى الأسوأ، فأجاب قائلا: " عندما تتحول أشجار البلوط إلى تين عندها قد تتغير الأوضاع في رومانيا"، فسأله الصحفى مستطردا: " ولكن العاصفة في أوروبا الشرقية عرت كل الأشجار فهل يمكن أن يصيب رومانيا ما أصاب من حولها"، فأجابه بكل صلف وغرور تعلو شفتيه ابتسامة المستهزئ: " هذا صحيح وقد تغيرت الأوضاع في كثير من دول أوروبا الشرقية ولكن رومانيا شيء آخر لا تعرفونه أنتم نحن نعلمه".

*  *  *  *  *

 

Tags:

Jul 16 2010

أزمة النظام الحاكم بين الانتخابات التشريعية والرئاسية

أزمة النظام الحاكم  بين الانتخابات التشريعية والرئاسية

 

 

أحمد الصيرفي

 

 

باقٍ حوالي عام على موعد انتخابات الرئاسة المصرية فى عام 2011، والوضع الراهن هذه اﻷيام لايبشر بخير، ونذير السوء هذا يأتى من تعنت النظام المصري الحاكم الذى اعتاد على مدار الثلاثين عاما الماضية عدم مصارحة الشعب، أو حتى النخب السياسية، بما هو مقدم عليه فى اتخاذ القرارات التى ينتظرها الجميع عندما نعبر فترة فاصلة فى تاريخ البلد كتلك الفترة التى نعاصرها سواء إنتخابات مجلس الشعب – هذا العام – أو انتخابات الرئاسة – العام المقبل.

 

يبدو أن الأمر بالنسبة لانتخابات مجلس الشعب بات واضحاً جلياً فى اكتساح الحزب الوطنى الحاكم للغالبية العظمى لمقاعده، ويكفى إلغاء الإشراف القضائى المحايد عن الانتخابات والاكتفاء باللجنة العليا للانتخابات "المحايدة" المعينة من قبل رئيس الحزب الوطنى الحاكم، وأيضا التحكم المطلق من رجال وزارة الداخلية المسؤول عنها وزير الداخلية وهو أحد أعضاء الحزب الوطنى أيضا، فهذا ليس إتهاما مباشرا – والعياذ بالله – بعدم الحيدة وإنما كان من المفترض أن تكون تلك فرصة لإثبات النوايا الحسنة ينتهزها النظام الحاكم ليؤكد على نزاهة الانتخابات القادمة.

 

أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فيكفي أن نعرف أنه فى شهر يونيو الماضى وافق مجلس الشعب على الشخصيات العامة فى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لتبدأ أعمالها بدءاً من شهر يوليو ولخمس سنوات قادمة، ولهذه الشخصيات كل الإحترام، فمنهم شيوخ القضاة وأساتذة قانون مبجلين، وبما أن الحزب الوطنى يسيطر بغالبيته على أصوات المجلس فكان لابد ألا يتم الاختيار بالتصويت لاسيما أن ترشيح شخصيات للجنة العليا يقودنا إلى سؤال بديهي ألا وهو لماذا هؤلاء وليس أولئك؟ وماهى الجهة التى خول لها تحديد أشخاص بعينهم لهذه اللجنة وبالتالى طرح أسمائهم للتصويت عليهم؟

 

ففى الإنتخابات الرئاسية السابقة فى عام ( 2005 ) أصدر نادى قضاة الإسكندرية بيانا يدين فيه أعمال اللجنة العليا للإنتخابات كما جاء فى جريدة المصرى اليوم فى عددها ( 451 ) الصادر بتاريخ ( 5/9/2005 ) بعنوان "نادي قضاة الإسكندرية : لجنة الانتخابات الرئاسية عشوائية و لا يمكن الاطمئنان لإشرافها" وجاء فى الخبر ما نصه: "قال بيان صادر عن المجلس إن اللجنة خالفت كل القوانين والقواعد المتعارف عليها، منها منع الإعلان أو الإخبار بنتيجة الفرز، رغم أحقية المرشحين فى الحصول على ذلك حتى يمكن متابعة نتيجة الفرز، كما أنها لا تضع قواعد لاختيار القضاة المشرفين على الانتخابات."، واستطرد المستشار محمود رضا الخضيرى – رئيس النادى آن ذاك – قائلا: " يا أعضاء اللجنة، لقد تحقق فيكم المثل القائل أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولكن العيب ليس فيكم وحدكم ولكنه عيب واضعي القانون".

 

كما أكد فى معرض حديثه لجريدة العربى فى عددها ( 976 ) الصادر بتاريخ ( 11/9/2005 ) بأن أصل المشكلة فى مواد الدستور حيث قال: "إن المادة ( 76 ) جعلت من اللجنة الرئاسية لجنة إلهية قراراتها محصنة و غير قابلة للطعن وبالتالي  أصبح تحصين قراراتها هو أسوأ شئ لأنه فتح باب الدكتاتورية والتسلط ومع تحصين أعمال اللجنة أصبح الطعن على قراراتها ممكنا و لكن ليس أمام المحاكم  المصرية فالطريق أمام المرشحين للطعن على قرارات اللجنة و إعلان النتيجة قد أغلق للأبد و أصبح الكلام الآن هو حاجتنا إلى دستور جديد و ليس عملية إحلال و تجديد للدستور الحالي بكل ما فيها من تناقضات أضف على ذلك فإن اللجنة الرئاسية العليا لا تصلح للإشراف على إنتخابات حرة نزيهة بدءاً من تشكيلها مرورا بدخول الشخصيات العامة و إنتهاءاً بتحصين قراراتها بالإضافة إلى استبعاد قضاه بعينهم ومنع مندوبى مؤسسات المجتمع المدني من مراقبة العملية الانتخابية فهي لجنة بدأت و كأنها جاءت لتحقيق هدف واحد".

 

من الواضح أن النظام المصري لايريد أن ينأى بنفسه عن شبهة الانحياز لحزبه فى الانتخابات التشريعية منها والمحلية، ليس فقط بغض الطرف عن التجاوزات الصارخة بل وبإطلاق يد الأمن كى تؤمن عملية تزوير نتائج الانتخابات – بإرهاب الناخبين تارة وبتبديل صناديق الانتخاب وأصوات الناخبين تارة أخرى – والتى رصدتها منظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام المختلفة، ناهيك عن حزمة التعيينات للسلطة التنفيذية سواء مجلس الوزراء والمجالس العليا والمحافظين، ومرورا برؤساء مجالس الإدارات والجامعات وانتهاءاً بالمجالس المحلية، وبذلك يكتمل عقد الحزب الوطنى ويوصد حول رقبة الوطن ليتفرد بقيادة جميع مؤسسات الدولة جمعاء.

 

حقاً أضحت لعبة الانتخابات قديمة وبالية وليست خافية على أحد، ولكن ليس ذلك وحده ماسوف يضع النظام فى أزمة، فلقد تغير الأداء الشعبي فى المناداة بمطالبه وخرج من حيز لايزيد مدى صوته عن أذن صاحبه – أو أقل – ليصل إلى وسائل الإعلام المختلفة ومنها إلى العالم الخارجى، كما شهدت الشوارع إعتصامات وإضرابات شارك فيها الآلاف من العمال، والحضور الواضح والمتزايد للحركات المعارضة من "كفاية" و"شباب 6 إبريل"، وهؤلاء لا تنضب مواردهم بل إن أدائها يزداد قوة واكتساب خبرات على مر الوقت ولاسيما من الإحتكاك والصدام الدائمين خلال الوقفات الدائرة هذه الأيام مع عناصر الأمن – الحل الأول وأحياناً الأوحد المستخدم دائما من قبل النظام للتعامل مع أى مطالب شعبوية – والذى رغم قوته وإمكاناته لن يستطيع أن يقمع هذه الإضرابات والوقفات الاحتجاجية بنفس القوة طوال الوقت، فالورقة الأمنية تحترق سريعا بالإفراط فى استخدامها من قبل النظم السياسية تجاه شعوبها، وإما أن يبطل السحر أو ينقلب على الساحر!

 

 

Tags:

Jul 14 2010

أزمة النظام الحاكم بين الانتخابات التشريعية والرئاسية

تم نقل المقال الي الرابط التالي لأسباب فنية

يمكنك التعليق على المقال باستخدام حسابك في الفيسبوك

اضغط هنا




أزمة النظام الحاكم  بين الانتخابات التشريعية والرئاسية

 

أحمد الصيرفي

 

باقٍ حوالي عام على موعد انتخابات الرئاسة المصرية فى عام 2011، والوضع الراهن هذه اﻷيام لايبشر بخير، ونذير السوء هذا يأتى من تعنت النظام المصري الحاكم الذى اعتاد على مدار الثلاثين عاما الماضية عدم مصارحة الشعب، أو حتى النخب السياسية، بما هو مقدم عليه فى اتخاذ القرارات التى ينتظرها الجميع عندما نعبر فترة فاصلة فى تاريخ البلد كتلك الفترة التى نعاصرها سواء إنتخابات مجلس الشعب – هذا العام – أو انتخابات الرئاسة – العام المقبل.

 

يبدو أن الأمر بالنسبة لانتخابات مجلس الشعب بات واضحاً جلياً فى اكتساح الحزب الوطنى الحاكم للغالبية العظمى لمقاعده، ويكفى إلغاء الإشراف القضائى المحايد عن الانتخابات والاكتفاء باللجنة العليا للانتخابات "المحايدة" المعينة من قبل رئيس الحزب الوطنى الحاكم، وأيضا التحكم المطلق من رجال وزارة الداخلية المسؤول عنها وزير الداخلية وهو أحد أعضاء الحزب الوطنى أيضا، فهذا ليس إتهاما مباشرا – والعياذ بالله – بعدم الحيدة وإنما كان من المفترض أن تكون تلك فرصة لإثبات النوايا الحسنة ينتهزها النظام الحاكم ليؤكد على نزاهة الانتخابات القادمة.

 

أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فيكفي أن نعرف أنه فى شهر يونيو الماضى وافق مجلس الشعب على الشخصيات العامة فى اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية لتبدأ أعمالها بدءاً من شهر يوليو ولخمس سنوات قادمة، ولهذه الشخصيات كل الإحترام، فمنهم شيوخ القضاة وأساتذة قانون مبجلين، وبما أن الحزب الوطنى يسيطر بغالبيته على أصوات المجلس فكان لابد ألا يتم الاختيار بالتصويت لاسيما أن ترشيح شخصيات للجنة العليا يقودنا إلى سؤال بديهي ألا وهو لماذا هؤلاء وليس أولئك؟ وماهى الجهة التى خول لها تحديد أشخاص بعينهم لهذه اللجنة وبالتالى طرح أسمائهم للتصويت عليهم؟

 

ففى الإنتخابات الرئاسية السابقة فى عام ( 2005 ) أصدر نادى قضاة الإسكندرية بيانا يدين فيه أعمال اللجنة العليا للإنتخابات كما جاء فى جريدة المصرى اليوم فى عددها ( 451 ) الصادر بتاريخ ( 5/9/2005 ) بعنوان "نادي قضاة الإسكندرية : لجنة الانتخابات الرئاسية عشوائية و لا يمكن الاطمئنان لإشرافها" وجاء فى الخبر ما نصه: "قال بيان صادر عن المجلس إن اللجنة خالفت كل القوانين والقواعد المتعارف عليها، منها منع الإعلان أو الإخبار بنتيجة الفرز، رغم أحقية المرشحين فى الحصول على ذلك حتى يمكن متابعة نتيجة الفرز، كما أنها لا تضع قواعد لاختيار القضاة المشرفين على الانتخابات."، واستطرد المستشار محمود رضا الخضيرى – رئيس النادى آن ذاك – قائلا: " يا أعضاء اللجنة، لقد تحقق فيكم المثل القائل أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، ولكن العيب ليس فيكم وحدكم ولكنه عيب واضعي القانون".

 

كما أكد فى معرض حديثه لجريدة العربى فى عددها ( 976 ) الصادر بتاريخ ( 11/9/2005 ) بأن أصل المشكلة فى مواد الدستور حيث قال: "إن المادة ( 76 ) جعلت من اللجنة الرئاسية لجنة إلهية قراراتها محصنة و غير قابلة للطعن وبالتالي  أصبح تحصين قراراتها هو أسوأ شئ لأنه فتح باب الدكتاتورية والتسلط ومع تحصين أعمال اللجنة أصبح الطعن على قراراتها ممكنا و لكن ليس أمام المحاكم  المصرية فالطريق أمام المرشحين للطعن على قرارات اللجنة و إعلان النتيجة قد أغلق للأبد و أصبح الكلام الآن هو حاجتنا إلى دستور جديد و ليس عملية إحلال و تجديد للدستور الحالي بكل ما فيها من تناقضات أضف على ذلك فإن اللجنة الرئاسية العليا لا تصلح للإشراف على إنتخابات حرة نزيهة بدءاً من تشكيلها مرورا بدخول الشخصيات العامة و إنتهاءاً بتحصين قراراتها بالإضافة إلى استبعاد قضاه بعينهم ومنع مندوبى مؤسسات المجتمع المدني من مراقبة العملية الانتخابية فهي لجنة بدأت و كأنها جاءت لتحقيق هدف واحد".

 

من الواضح أن النظام المصري لايريد أن ينأى بنفسه عن شبهة الانحياز لحزبه فى الانتخابات التشريعية منها والمحلية، ليس فقط بغض الطرف عن التجاوزات الصارخة بل وبإطلاق يد الأمن كى تؤمن عملية تزوير نتائج الانتخابات – بإرهاب الناخبين تارة وبتبديل صناديق الانتخاب وأصوات الناخبين تارة أخرى – والتى رصدتها منظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام المختلفة، ناهيك عن حزمة التعيينات للسلطة التنفيذية سواء مجلس الوزراء والمجالس العليا والمحافظين، ومرورا برؤساء مجالس الإدارات والجامعات وانتهاءاً بالمجالس المحلية، وبذلك يكتمل عقد الحزب الوطنى ويوصد حول رقبة الوطن ليتفرد بقيادة جميع مؤسسات الدولة جمعاء.

 

حقاً أضحت لعبة الانتخابات قديمة وبالية وليست خافية على أحد، ولكن ليس ذلك وحده ماسوف يضع النظام فى أزمة، فلقد تغير الأداء الشعبي فى المناداة بمطالبه وخرج من حيز لايزيد مدى صوته عن أذن صاحبه – أو أقل – ليصل إلى وسائل الإعلام المختلفة ومنها إلى العالم الخارجى، كما شهدت الشوارع إعتصامات وإضرابات شارك فيها الآلاف من العمال، والحضور الواضح والمتزايد للحركات المعارضة من "كفاية" و"شباب 6 إبريل"، وهؤلاء لا تنضب مواردهم بل إن أدائها يزداد قوة واكتساب خبرات على مر الوقت ولاسيما من الإحتكاك والصدام الدائمين خلال الوقفات الدائرة هذه الأيام مع عناصر الأمن – الحل الأول وأحياناً الأوحد المستخدم دائما من قبل النظام للتعامل مع أى مطالب شعبوية – والذى رغم قوته وإمكاناته لن يستطيع أن يقمع هذه الإضرابات والوقفات الاحتجاجية بنفس القوة طوال الوقت، فالورقة الأمنية تحترق سريعا بالإفراط فى استخدامها من قبل النظم السياسية تجاه شعوبها، وإما أن يبطل السحر أو ينقلب على الساحر!

 

Tags: