Sep 6 2010

حادث إنتحار - ريهام محمد

Category: أدب | قصة قصيرةAmr @ 05:52
جموع حاشدة تتجمع فى الصحراء,تحمل المشاعر ويبدو أنهم يبحثون عن شىء,تظهر عليهم ملامح اليأس والحيرة والتعب,وبدت أصواتهم وكأنها قادمة من بعيد,من أعماق ابار الصحراء,وكلهم يحاولون اعطاء مبرر لفشلهم فى العثور عليه حتى الأن..و بدأت أصواتهم تعلو مخترقة عنان السماء,حتى إختفت النجوم هاربة من صرخاتهم.
::يبدو أنه هاجر الى أرض أخرى..لا لقد صعد الى السماء هربا من جحيم الأرض..لا لقد سافر الى بلد أخرى حالتها اسوأ من حالتنا وربما سيعود..كان يعيش فى وسطنا ولم نقد"ر قيمته ونعطى له حقه..وبدأت النساء فى النحيب والعويل عندما تصاعد صوت شاب بائس يصرخ فى الجماهير,لقد أنتحر.....يجب أن ينتحر بعد الحادثة الأخيرة التى راح ضحيتها مئات الأرواح البريئة.راحت هباء ضحية الكراهية والغضب..
وبدأت الناس تعتنق فكرة الأنتحار..وبدأت تساؤلاتهم,ولماذا لم ينتحر منذ عشرات السنين بعد كل هذه الحروب التى حصدت ملايين من البشر ..ويرد عليهم صوت أخر,لقد أنتحر لما وصل اليه الحال داخل العائلة الواحدة..الزوج تخلى عن زوجته و ترك ابنائه من أجل السعى خلف المال,والأم تخلت عن أطفالها لترضى أنانيتها ونزعتها لتحقيق أحلامها الشخصية,والأطفال يولدوا فى هذه الدنيا ليصارعوا الوحدة ولا أحد لينقذهم من أفكار العنف و الإنحلال فى العالم الوهمى الذى تقدمه لهم التكنولوجيا الحديثة..ومن أعماق اليأس ظهر صوت أخر لفتاة ترتدى النقاب تقول:هذا عقاب الله لكفرنا بنعمه علينا,لقد خلقه وزرعه داخلنا ليساعدنا على اجتياز ابتلاءات هذه الحياة ولكننا أنكرنا وجوده و قتلناه داخل نفوسنا..وصوت أخر رد عليها,لقد قتل نفسه قبل أن نقتله,بعد ما بتنا نكره حتى أنفسنا..
لماذا يرحل ونحن فى أشد الإحتياج إليه,ألم يصل لعلمه إننا نستعد لإستقبال العيد غدا ,لقد إندثرت فرحتنا وبدلا من التهانى خرجنا جميعا نحمل أحزانناللبحث عنه,..
وهنا ظهرت فجأة فتاة رقيقة وكأنهافى السابعة عشر من عمرها ترتدى فستان موضة الستينيات وتبدو كأنها تخرج من أحدى أفلام عبد الحليم حافظ,وتحتضن ديوان شعر لنزار قبانى وتضمه بقوة الى صدرها .وقالت فى صوت خفبض حنون مس قلوب الجميع قبل أن يسمعوه,أنه أرق من أن يتركنا وحدنانواجه هذا العالم القاسى يكفيه خروجنا بالملايين للبحث عنه وسوف يعود,فقط ابنوا له نصب تذكارى من الزهور حتى يقوده عبيرها الينا ,وأطفئوا هذه المشاعل وأضيئوا ملايين الشموع فهو ايضا يبحث عنا كما نبحث نحن عنه....لا يمكن أن ينتحر الحب


Tags: , , , ,

Sep 6 2010

يا ريت السنة كلها رمضان - يوسف أبو هندية

Category: أدب | قصة قصيرةAmr @ 05:46



إستعد أحمد للنزول إلى المسجد لتأدية صلاة العشاء .. توضأ .. وأسرع سيراً إلى المسجد الذى فى نهاية الشاارع
وبعد تأديته للفريضه خرج مع زملائه للجلوس قليلاً على القهوه .. ترقباً لسماع فضيله المفتى .. وسماع الرؤيه
وبالفعل يأتى فضيله المفتى قائلاً : اليوم الخميس المتمم لشهر شعبان .. وغداً الجمعة أول أيام شهر رمضان الكريم .
لتعلوا أصوات المهللين الفرحين بقدوم هذا الشهر العظيم داخل القهوه وخارجها .. خرج الأطفال فى الشوارع ليزينوها .. وإستعدت الأًسر لإستقبال الأقارب .. وهمً الناس إلى المساجد تقرباً إلى الله فى هذا الشهر الكريم ..

وفى اليوم التالى إستيقظ أحمد وذهب للمسجد مبكراً حتى يستمع إلى خطبة الجمعه كامله ..
فيتحدث الإمام عن فضل هذا الشهر العظيم .. وثواب الصيام فيه .. وقد إنشرح صدر أحمد وإرستمت على وجهه إبتسامة رضا حين قال الإمام : قال صلى الله عليه وسلم : إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين .. صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وكم كان أحمد أسعد حين سمع الإمام بعد الصلاة يشيد بهذا التجمع الحاشد اليوم فى صلاة الجمعة ..
مكملاً حديثه قائلا : يا ريت السنه كلها رمضان ..

وفى طريق عودة أحمد إلى المنزل .. وجد فتاة صغيره تعبر الشوارع حاملة بعض الفوانيس التى لا تستطيع أن تبيعهما إلا فى هذا الشهر .. والتى كادت أن تصدأ من العام الماضى .. و شخص فى سياره يوقف تلك الفتاه .. فتسرع الفتاة تجاه السياره تسبقها يدها بالفوانيس .. فيعطيها الرجل بعض المال مرجعا بدها بإبتسامه هادئه .. لتصًر الفتاه على أن ياخد الرجل الفانوس ومازالت تلك الإبتسامه لا تفارق وجههما .. وبعد ذهاب الرجل تنظر الفتاه إلى المال قائلة .. الحمد لله .. يا ريت السنه كلها رمضان ..

ويرجع أحمد إلى منزله وهو فى قمة السعاده ليتفاجأ بأقاربه الذي كاد أن ينساهم .. فى ضيافة فى المنزل .. وأمه تحدثه قائلة : عملتلك مفاجأه وعزمتهم .. لولا رمضان مكنًاش هنشوفهم .. يا ريت السنه كلها رمضان ..

وتمر الأيام وما زالت الإبتسامه لا تفارق وجه احمد من هذا الكم من الأحداث التى لا يجدها إلا فى هذا الشهر العظيم ........

وفى أحد الأيام يذهب احمد لتأدية صلاة العشاء .. فيجد الإمام يقص عليهم قوله تعالى : بسم الله الرحمن الرحيم " إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ .. وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ .. لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ .. تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْر .. سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ " صدق الله العظيم
وبعد أن تنتهى الصلاة يجلس احمد مع الإمام حتى يستمع إلى كلمته بعد الصلاه .. فيذكرهم الإمام بأن اليوم هو السابع والعشرون من رمضان .. فيحدثهم عن فضل ليله القدر .. وعن فضل العشر الأواخر من شهر رمضان الكريم .. ليقول احمد فى نفسه : الشهر فات رهوااان ..... يا ريت السنه كلها رمضان ..............ء



تمت

Tags: , , , ,

Sep 6 2010

خشوع - إكرام الراشيدي



الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق
اللهم لك الحمد
اللهم لك الحمد
اللهم لك الحمد
ربنا تقبل منا الصلاة و الصيام و احشرنا في زمرة خير الأنام

...

رائحة العود تعطر المكان و سكون يريح القلوب، يكسره صوت تكبيرة هنا و تسبيحة هناك، تتعالى أصوات المصلين، رجالا و بعض النساء، في إلحاح بصوت واحد قوي في دعاء جميل إثر الإنتهاء من الصلاة

...

في خشوع و رهبة تسمع دقات على باب كبير، يرد صوت من خلف الباب: من أنت؟
يجاوب صوت الحبيب: أنا محمد،
فيرد الخازن : و بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك،
و فتحت الأبواب لمحمد صلى الله عليه و سلم و أمته من خلفه

...

تفوح رائحة المسك في كل الأرجاء، خضرة و نخيل على مد البصر تتدلى منها أعناب و ثمار مختلفة، تتوسطها أنهار ينعكس في مائها اللؤلؤ و المرجان،
لبنة من ذهب و أخرى من فضة، هذا قصر فلان و ذاك سقفه عرش الرحمن

...

الناس جموع كل بدوره يشرب من حوض النبي الحبيب و من يده الشريفة شربة لا يظمأ بعدها أبدا

...

يقول تبارك و تعالى : تريدون شيئا أزيدكم؟
فيقولون : ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، و تنجنا من النار؟
قال : فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم تبارك و تعالى

...

ربنا تقبل منا الصلاة و الصيام و احشرنا في زمرة خير الأنام
ربنا تقبل منا الصلاة و الصيام و احشرنا في زمرة خير الأنام
عليه الصلاة و السلام
اللهم صلِّ على سيدنا محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهوال والآفات،
وتقضي لنا بها جميع الحاجات،
وتطهرنا بها من جميع السيئات،
وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات
و تـُبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات
آمين
سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين

...

مارة كثر و حركة كثيفة من حولي،
صوت عن يميني يقول لي : تقبل الله،
يخرجني من خشوعي لأدرك أن الناس انتشروا من حولي،
أقوم و أمسح دمعي، سجادتي بشمالي و مصحفي و سبحتي بيميني و أردد
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم
سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم

Tags: , , , ,

Jul 20 2010

حدوتة من رومانيا

 

حدوتة من رومانيا

 

أحمد الصيرفى

إهداء

لكل حاكم مستبد ظن أنه خالد فيها .. يصور له غروره أن لن يقدر عليه أحد .. وأنه لايعرف أن أكبر الحرائق من مستصغر الشرر ..  وإذا ما قام الشعب بقيامته لا يبقى نظامه ولايذر .. كانت هذه الحكاية.

*  *  *  *  *

 

عندما رزق "أندروتا تشاوشيسكو" (Andruta Ceausescu) الفلاح الرومانى الفقير بمولود ذكر أسماه "نيقولاى" (Nicolae)، ولم يدر بباله أن ابنه سوف يتقلد أعلى المناصب فى الدولة يوماً ما ويسجله التاريخ كواحد من طغاة القرن العشرين. فقد ولد "نيقولاى تشاوشيسكو" فى عام 1918 وعاش طفولة بائسة عانى خلالها من الفقر والحاجة بقرية "سكورنيتشيستي" (Scornicesti) بولاية "أولتينية" (Oltinia) جنوبى رومانيا. لم يستطع والده الإنفاق على تعليمه مما جعل "نيقولاى" يتجه فى هذه السن الصغيرة إلى قراءة مؤلفات "كارل ماركس" و"إنجلز" و"لنين" وهو ما شكّل توجهاته اليسارية، واستقر إيمانه بالأفكار الإشتراكية.

 وعندما أتم "نيقولاى" عامه الحادي عشر سافر إلى العاصمة "بوخارست" (Bucharest) وعمل مع أحد صانعي الأحذية، وبعد مرور ثلاث سنوات إنتسب إلى حزب العمال الرومانى، وفى العام الذى تلاه (1933) أختير لتمثيل شبيبة بوخارست فى مؤتمر لمناهضة الفاشية. قبض عليه وسجن بعد ذلك عدة مرات بتهمة التحريض وتوزيع منشورات ضد النظام، وتعرف فى السجن على "جورجى ديج" (Gheorghi-Dej) – الذى أصبح فيما بعد السكرتير الأول لحزب العمال الروماني ثم رئيساً للبلاد. وفى عام (1939) إلتقى "تشاوشيسكو" بفتاة – تصغره بعام – أعجب بإيمانها بالأفكار الإشتراكية تدعى "إيلينا بيترسكو" (Elena Petrescu) والتى تزوجها ورافقته حتى نهاية حياتهما.

وبعد وفاة "جورجى ديج" فى عام 1965 إثر أزمة قلبية، خلفه "تشاوشيسكو" أميناً عاماً لحزب العمال الروماني، والذى تغير اسمه بعد أربعة شهور إلى الحزب الشيوعى الرومانى، وبعد شهر – أى فى 21 أغسطس 1965 – وبمقترح من "تشاوشيسكو" تغير اسم الدولة إلى "جمهورية رومانيا الإشتراكية".

ثم انتخب "تشاوشيسكو" رئيساً للبلاد فى عام 1974 واستمر حتى أواخر عام 1989، شهدت خلالها البلاد استخدامه لسياسة عسكرية أمنية تحكم بالحديد والنار وتقمع جميع أشكال الحريات، ووصل به غروره وكبره أن أطلق على نفسه ألقاباً منها "دانوب الفكر" و "المنار المضئ للإنسانية". وفى الوقت الذى كان فيه "تشاوشيسكو" وزوجته وجوقته ينعمون فى خير البلاد لدرجة أنه كان يملك وحده خمسة قصور فارهة أحدها يحوى على ألف حجرة وتبلغ مساحته 45 كم مربعاً وبإرتفاع 100 متر وتكلف بنائه مليارات الدولارات،وكذلك امتلاكه 39 فيلا، كما كان يملك 9 طائرات مجهزة كالقصور الفارهة و 3 قطارات أيضاً غاية فى الرفاهية، كان الشعب الروماني يعاني من الفقر والجوع.

وقبيل استقبال العالم لحقبة التسعينات حينما كان نظام "تشاوشيسكو" الديكتاتورى فى إوج غروره وصلفه، وتحديداً فى السابع عشر من شهر ديسمبر من العام 1989 شهدت مدينة "تيميشوارا" (Timisoara)، غربى رومانيا، صداماً بين رومانيين من أصل مجرى متضامنين مع قضية القس " لازلو توكيس" ذو الأصول المجرية، بعد إعلان الحكومة النية بطرده خارج البلاد، ومالبث أن انضم الطلبة إلى مظاهرة مؤيدة للقس وحقوق ذوي الأصول المجرية، ولكن سرعان ماتحولت إلى تظاهرة ضد النظام الحاكم نفسه، وهو ما أدى إلى تصدى قوات الشرطة والجيش ومن ورائهما "جهاز أمن الدولة" وقمع التظاهرة بعد إطلاق النار على المتظاهرين واعتقال الكثيرين.

بعدها بثلاثة أيام ألقى "تشاوشيسكو" خطاباً تليفزيونياً مؤيداً للإجراءات الأمنية التعسفية ورافضاً لأية إنتقادات متوعداً بالمزيد فى حالة استمرار المظاهرات.

وفى اليوم الرابع أقام نظام "نشاوشيسكو" مسرحية هزلية بتظاهرة حب وتأييد لأنصار النظام وتصويرهم وكأنهم يمثلون غالبية الشعب الروماني ويقوم ببثها الإعلام الحكومى، إلا أنه هتف بعض مما كانوا فى هذه التظاهرة أمام "تشاوشيسكو" مرددين "يسقط الطاغية" ومقاطعين لخطابه بالتصفير أثناء ماكان يلقيه أمام الجمهور فى ميدان الجامعة – الذى سمى بميدان الثورة بعد سقوط نظامه – وماهى إلا لحظات وانتشرت الهتافات ضده كالنار فى الهشيم مما اضطر "تشاوشيسكو" لعدم اكمال خطابه والاحتماء داخل المبنى، وترك لعناصر الشرطة والجيش قمع المتظاهرين بلا هوادة حتى تم إخمادها بحلول منتصف الليل.

ولكن بحلول صباح اليوم التالى أفاقت رومانيا والعالم على انتشار التمرد الشعبى فى سائر المدن الرومانية، وتولى فى ذلك اليوم "تشاوشيسكو" رئاسة اللجنة السياسية التنفيذية وقائداً للجيش بعد وفاة وزير دفاعه فى ظروف غامضة، وحاول أن يوجه خطاباً للجماهير المتجمعة أمام مبنى اللجنة المركزية، إلا أنهم ثاروا عليه ولم تستطع عناصر الأمن هذه المرة حماية المبنى، وتم اقتحامه من قبل المحتجين وكادوا يمسكون بـ"تشاوشيسكو" إلا أنه استطاع الفرار مع زوجته على متن طائرة هليكوبتر.

أمر "تشاوشيسكو" قائد الطائرة بالتوجه إلى قصره فى "سناجوف" شمالى "بوخارست"، ولكنه شعر بأن الخطر لازال قائماً، فاستقل الطائرة مرة أخرى ليتوجه إلى "تارجوفيستي"،  منطقة أكثر بعدا وأمنا، وبينما تكاد تقترب الطائرة فإذا بقائد الطائرة يتلقى أمراً من القوات المسلحة الرومانية بالهبوط فوراً بناءاً على قرار بحظر الطيران فى المجال الجوى الروماني، وبعد أن هبطت الطائرة بمنطقة ريفية استطاع من كان فى الطائرة من معاونى "تشاوشيسكو" في سرقة سيارة متوقفة على جانب الطريق للانتقال بها إلى أحد مخابئه ولكنهم ضلوا الطريق إلى أن عثر عليهم بعض الفلاحين فقاموا بتسليمهم إلى السلطات.

وفى اليوم الخامس والعشرين من ديسمبر وبينما يستعد العالم الغربي بالاحتفال بعيد "الكريسماس" إقتيد "تشاوشيسكو" وزوجته إلى محاكمة عسكرية عاجلة وجهت لهم عدة تهم منها الإثراء غير المشروع والتورط فى عمليات إبادة جماعية تجاه شعبه. تعامل "تشاوشيسكو" بكل صلف وجنون العظمة ودفعه إلى سب هيئة المحكمة. لم يستطع "تشاوشيسكو" تحمل فكرة أنه قد انتهى وقد سقط هو ونظامه سقوطاً دراماتيكياً مروعاً فى أيام قليلة قبلها كانت تسجد له كل رومانيا، بل هو كابوس مفزع كتلك التى كانت تقض مضجعه صغيراً فى قريته "سكورنيتشيستي" حيث حياة الشظف مع أب سكير طالما كرهه "تشاوشيسكو". فما كان من القضاة إلا أن حكموا على "تشاوشيسكو" وزوجته "إلينا" بالإعدام رمياً بالرصاص وتنفيذ الحكم، وبمجرد أن جاء الجنود لتقييد "تشاوشيسكو" وزوجته أدرك أنها النهاية ولامناص من الإعدام فأخذ يجهش بالبكاء مستعطفاً جلاديه فى الوقت الذى صفعت فيه زوجته الجندى المنوط بتقييدها مع سيل من الشتائم. واقتيدا الزوجان فى حراسة الشرطة العسكرية خارج مبنى المحاكمة وفى انتظارهما فرقة إعدام مكونة من ثلاثة أفراد تم اختيارهم من ضمن كثيرين من أفراد الجيش تقدموا للاشتراك فى إعدام "تشاوشيسكو" و"إلينا". وما إن أدارا الزوجان وجهاهما إلى حائط المبنى حتى عاجلت الفرقة بإطلاق الرصاص عليهما.

ثم قامت السلطات الرومانية بعد ذلك بدفن جثمانى "تشاوشيسكو"و "إلينا" فى قبرين متواضعين دون وجود أية إشارة إليهما بمدافن "جيبنتشيا" بالعاصمة "بوخاريست".

 

*  *  *  *  *

قبل أربعة أيام من إعدامه صرح "تشاوشيسكو" فى إجابته عن سؤال لأحد الصحفيين عما إذا كان يخشى من أن الأحدث فى "تيميشوارا " قد تتصاعد وتتطور إلى الأسوأ، فأجاب قائلا: " عندما تتحول أشجار البلوط إلى تين عندها قد تتغير الأوضاع في رومانيا"، فسأله الصحفى مستطردا: " ولكن العاصفة في أوروبا الشرقية عرت كل الأشجار فهل يمكن أن يصيب رومانيا ما أصاب من حولها"، فأجابه بكل صلف وغرور تعلو شفتيه ابتسامة المستهزئ: " هذا صحيح وقد تغيرت الأوضاع في كثير من دول أوروبا الشرقية ولكن رومانيا شيء آخر لا تعرفونه أنتم نحن نعلمه".

*  *  *  *  *

 

Tags: